علي بن أحمد المهائمي

692

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الذي هو أصله حنين المرأة إليه ) ، وكان ذلك من حبه إياها الجاعل محبوب لمحبوب محبوبا ، والمحبوب هنا الأصل من حيث هو أصل ، ( فحبب إليه ربه النساء ) ؛ ليكون ربه محبوبا له ( كما أحب اللّه من هو على صورته ) كحبه ، وإذا صار الحق محبوبا يحب الرجل امرأته ، ( فما وقع الحب ) ، أي : حب الرجل في الظاهر ( إلا لمن تكون عنه ) ، أي : عن الرجل وهو المرأة ، ( وقد كان ) في الباطن ( حبه لمن يكون ) الرجل منه ( وهو الحق ؛ فلهذا ) أي : ولكون حب المرأة حب الحق ( قال عليه السّلام : « حبب » ، ولم يقل : أحببت ) الموهم لكون حبه ( من نفسه ) ، فأزال ذلك الوهم بقوله : « حبب » ؛ ( فعلق حبه ) لامرأته ( بربه ) ، فإن إسناده إليه المفهوم من حذف الفاعل لتعينه ، يشعر برجوع هذا الحب إليه في الباطن من جهة المحبية التي هي راجعة إلى محبوبية الذات ؛ لأنه الذي هو على صورته في كل حال حتى في محبته لامرأته ، ( فإنه أحبها بحب اللّه إياه تخلقا إلهيّا ) ، ويرجع هذا الحب منه إلى حبه لذاته ، ثم إلى حبه لذات الحق من حيث إنه الأصل ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . [ ولمّا أحبّ الرّجل المرأة طلب الوصلة أي : غاية الوصلة الّتي تكون في المحبّة فلم يكن في صورة النّشأة العنصريّة أعظم وصلة من النّكاح ، ولهذا تعمّ الشّهوة أجزاءه كلّها ، ولذلك أمر بالاغتسال منه ، فعمّت الطّهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشّهوة ، فإنّ الحقّ غيور على عبده أن يعتقد أنّه يلتذّ بغيره ، فطهّره بالغسل ليرجع بالنّظر إليه فيمن فني فيه ، إذ لا يكون إلّا ذلك ، فإذا شاهد الرّجل الحقّ في المرأة كان شهودا في منفعل ، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه شاهده في فاعل ، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكوّن عنه كان شهوده في منفعل عن الحقّ بلا واسطة ، فشهوده للحقّ في المرأة أتمّ وأكمل ، لأنّه يشاهد الحقّ من حيث هو فاعل منفعل ؛ ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصّة ] . ثم إنه أشار إلى أن العبد إنما يصل إلى الحب الباطن الإلهي بعد استكمال الحب الظاهر بالوصلة ، لكن بعد التطهر عن التلذذ بالغير ، فقال : ( ولما أحب الرجل المرأة ) في الظاهر ( بطلب الوصلة ) منها بقدر المحبة وهي محبوبة في الغاية ، فطلب الوصول إلى ( غاية الوصلة ) ، فإن الوصلة هي ( التي تكون ) مطلوبة ( في المحبة ) بقدرها ، ( فلم تكن في صورة النشأة العنصرية ) احترز بذلك عن وصلة العبد بالحق ( أعظم وصلة من النكاح ) ، أي : الوطء لجمعه بين الوصلة الصورة والمعنوية بغاية التلذذ من المحبوب ؛ ( ولهذا ) أي : ولكون النكاح أعظم وجوه الوصلة بما فيه من غاية التلذذ ، ( فعمت الشهوة أجزاءه كلها ) بحيث تلذذ الجميع ( أمر بالاغتسال ) ، أي : غسل جميع البدن الظاهر ( منه ) ، أي : من النكاح من حيث ما حصل به التلوث بالتلذذ بالغير بغاية اللذة الموجبة ؛ لغفلة المتلذذ الذي هو حق